قبل أيام من التفجير اللدي وقع في حي سيدي مومن بالدار البيضاء شاهدت حالة تستحق منا التامل فيها كثيرا .. طفل لم يصل الرابعة عشر بعد يضع صورة لاحد أكبر دعاة القتل والعنف والإرهاب في العالم على واجهة هاتفه النقال وفي الآن نفسه يلبس هدا الطفل قميصل للمنتخب الوطني وبين الفينة والأخرى ينضر إليه بكثير من النشوة والإفتخار وهو يشير لأصدقائه الى شعار المنتخب..حينها قلت في نفسي الحمد لله أننا لم نفقد بعد كل شيء وما نحتاجه هو جعل هدا الطفل يعتاد ويفتخر بالقميص الوطني وليس بالصورة اللتي على هاتفه . لكن بعد يومين من هدا الحدث وقعت العملية الإنتحارية في الدار البيضاء واللتي أضهرت أن المسافة الفاصلة بين حي – سيدي مومن – اللدي وقعت فيه العملية الإنتحارية وبين – كاريان السكويلة – اللدي خرج منه الإنتحاري ليست كبيرة كبر المسافة اللتي تعيشها طبقات المجتمع المغربي .. مسافة قاتلة ..حاملة لليأس .. موحشة ..وصورتها قاتمة.. مسافة تفصل بين الحياة واللاحياة .. بين طبقة مجتمعية أصبحت أرصدتها متخمة بالملايير وتسير البلاد حسب مصالحها وبين طبقة تصارع من أجل سد الرمق وإطعام أفواه جائعة تنتضر كل مساء في شبه بيت طوله متران وعرضه متر ونصف .. بين طبقة تسمى راقية تعيش مع كلابها المدللة وتنام معها في نفس السرير ومصروف إطعامها يفوق مصروف موضف يأخد الحد الأدنى من الأجور.. وبين طبقة ورثث الشك في المستقبل لان الغد يتراءا بلا نور .. بلا أمل .. بلا نهاية قد تعيد للحياة بعض معانيها .. من يزور – كريان السكويلة – سيرى لأول وهلة أن ما تدفعه الأرحام أكثر مما تبلعه القبور وكل يوم يزداد جيل جديد وسط البؤس والفقر .. وكلما نما هدا الجيل نما حقده على فئة تنهب خيراته وتسحقه هو لتعيش هي في رفاهية .. من يزور – كاريان السكويلة – يضن انه أنتقل لدولة أخرى وكأنك في ( صربيا مونتي نيكرو ) ولست في المغرب فقط الدي يلزم هو أن يطالب ساكنة هدا الكاريان هم أيضا بحكم – داتي- موسع ماداموا لا يرتبطون بهدا البلد لا ثقافيا ولا سياسيا ولاإجتماعيا بأي إرتباط أو صلة ... فساكنة حي كاليفورنيا الراقي وعين الدياب وأنفا بعيدون بآلاف السنواة الضوئية عن ما يحدث في – كاريان السكويلة – اللحضة الكادبة للإندماج تكون فقط قبيل كل إنتخابات يحتاج فيها مصاصوا الدماء لفقراء هدا الحي ليتبرعوا لهم بأصواتهم مقابل وعود كادبة تشبه وعود الكهنة اللتي قال عنهم فولتير أن اول كاهن كان أول محتال قابل أول أحمق.. في هده المناسبات فقط يتنازل مصاصوا الدماء وينزلوا للفئة الكادحة كما فعل وزير الشباب – الكحص- حينما وعد الكثير من ساكنة هدا الحي البئيس بأن يجد لهم فرص عمل في (( القريب العاجل )) ولكن كدب السياسيون ولو صدقوا فالسيد – الكحص- بعد الوعود رءا أن وقت الصمت والهروب قد حان لدا كلما إتصلت به الفئة الموعودة بالعمل لا يجدون غير العلبة الصوتية تقول لهم ( يتعدر الإتصال بمخاطبكم الآن لوجوده خارج التغطية ) وكأن السيد الكحص بهدا يقول لساكنة – كاريان السكويلة – آمنوا بالقدر خيره وشره وحداري أن تحلموا بأكثر مما أنتم فيه .. هنا القصة المؤلمة اللتي تفرخ للإرهاب حينما يفقد المرء الأمل في الحياة .. في العيش الكريم .. في الحلم .. حينها يبدأ البحث عن البديل اللدي غالبا ما يكون مختلفا عن السلطة الحاكمة وكلما زاد اليأس أصبح التطرف ورم سرطاني يتغدى من هدا اليأس اللدي يكبر ويتسع .. حينما حدثت تفجيرات 16 من ماي الكل فتح النقاش وطرح الاسئلة من قبيل لما وكيف وما السبب الحقيقي وراء ثقافة القتل هده ولكن إتضح فيما بعد ان هدا النقاش لم يكن سوى مرهم تهدئة سرعان ما تحول لتصفية حسابات سياسية بعيدة كل البعد عن جوهر المشكل وكأن بضنهم هدا ان الأسبرين يعالج السرطان مع أن الأسبرين قد يوقف المغص لكنه لن يعالج الورم اللدي يزداد إنتشارا كل يوم.. اليوم علينا ان نطرح الأسئلة المناسبة ونبحت عن الإجابة المناسبة فالجرأة لا تستحيي إن دهبت عارية وانصاف الحلول لم تتبت نجاعتها لأنها مجرد تنفيس كلامي هدفه إسكات بروز القضايا الحقيقية بمسرحيات كلامية.. اليوم سكان – كاريان السكويلة - وغيرهم في المغرب كثيرون كلهم يرددون ما قاله محمود درويش يوما (( أننا لم نعد قادرين على اليأس أكثر مما ياسنا )) وآخرون يقولون لا تقل شئنا بل قل إن الفقر شاء في أن يصبح البعض قنابل بشرية وهنا لتوضيح نحن لا نبرر القتل ونلصقه بالفقر بقدرما نقول أن الفقر ليس دافع ولكنه سبب للإرهاب.
الاثنين, 19 مارس, 2007
مــدونــون ضــد الإرهــاب
البرحلي خالد // المغرب
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









