بــــــــــلا حـــــدود // البرحلي خالد
أن تكتب يعني أن تكسر شيئا .. أن تعطي رأيك معناه أن تغير شيئا أو على الاقل ان تطور شيئا .. هدا أصل الكتابة لدا جاءت هده المدونة .. khalid_berhli@hotmail.com

في السابع من شتنبر خسرت الأحزاب وفاز الملك

في تخريجة اعتبرت في ما بعد  على أنها زلة لسان،  صرح محمد اليازغي  بأن المغاربة لم يستجيبوا لنداء الملك في الذهاب لصناديق الاقتراع يوم السابع من شتنبر، والحق أن ما قله اليازغي صريح وصحيح لأن المغاربة فضلوا النوم على تلبية نداء لن يغير من حياتهم شيئا، لكن الذي لم يقله اليازغي أو تفادى قوله هو أن نتائج هذه الانتخابات في الحقيقة هي لصالح القصر، وبقراءة بسيطة يمكن أن ندرك ذلك، فالملك أي نعم دعا المغاربة للمشاركة في هذه الانتخابات التي أدنى نسبة للمشاركة في تاريخ المغرب وهو الأمر الذي يجب أن نقرأه من عدة جوانب أولها أن نسبة المشاركة الضعيفة هذه لم تكن (( عصيانا )) للدعوة التي أطلقها الملك لشعبه بالإقبال عل المشاركة، بل كان سببها الرئيسي رفض المجتمع بشكل شبه جماعي للأحزاب المغربية التي عاشت وما تزال تعيش فوضى خلاقة بين صفوفها الأمر الذي جعلها لا تنتج نخب قادرة على فهم الديناميكية  التي أراد محمد السادس أن يسير بها البلاد منذ توليه الحكم قبل ثاني سنوات، زد على ذلك أن اليسار فقد كل حمولتها التاريخية خلال التسع سنوات الماضية لأنه لم يحقق كل تلك الشعارات التي كان ينادي بها خلال أيام المعارضة مما جعل القوات الشعبية التي كانت تبني آمال كبيرة على هذا اليسار تفقد الثقة فيه ليصبح بالتالي فاقدا لصلاحيته، وحتى قياداته أصبحت وجوه غير مرغوب فيها، وتغييرها وتهميشها سياسيا أصبح مطلب شعبي بعدما تبث أن رصيدها هو مجرد شعارات للاستهلاك الانتخابي لا أكثر، وهذا الأمر تبث حينما بالملموس حينما مؤخرا حينما فوت محمد اليازغي عين قرية بن صميم للخواص وترك سكانها بلا ماء في مفهوم اشتراكي لا يفهمه إلا اليازغي وفتح الله ولعلو الذي أقر اقتطاع الضريبة على الدخل من رواتب المتقاعدين كل ثلاثة أشهر ، وهي رواتب هزيلة في الأصل أصر فتح الله ولعلو أن يزيد من هزا لتها وهو الرجل الذي لطالما كسر الكراسي في البرلمان (( مدافعا )) عن فقراء المغرب الذي أصبح اليوم أكبر عدو لهم .

واليوم، وخلال مشاورات تشكيل الحكومة القادمة التي عين محمد السادس فيها وزيرا أولا من الحزب الفائز في هذه الانتخابات وهي إشارة قوية على تبني المفهوم الديمقراطي، نجد أن هذه المشاورات لا تبنى على البرامج، بل على ( الصنطيحة )، ومن له (( وزن)) كما ينادي بذلك اليازغي، فالإتحاد الاشتراكي يطالب بوزارات أكثر مما منحه عباس الفاسي،  ويصر على أن تكون هذه الوزارات لها ثقل اجتماعي وقوة فعلية  داخل وزارات  الحكومة نظرا (( لوزن )) الحزب ومكانته، وهي نكتة كبيرة لا تدعو للضحك، لأن الحزب احتل المرتبة الخامس ومع ذلك  معندوش علاش يحشم حينما يتحدث عن وزنه، مع أن هذا الوزن بين الناخبون حجمه و(( كتلته )) الحقيقية، أما الحركة فتطالب برئاسة البرلمان وتعلن أنها ستقلب الطاولة على عبد الواحد الراضي الذي عمر في البرلمان منذ 1963 أي منذ أول برلمان مغربي ليصبح أول رجل في العالم يقضي كل هذه المدة في كرسي البرلمان الوثير، وهكذا يستحق فعلا لقب الرجل العنكبوت الذي استعمل خيوطه اللاصقة ليربط نفسه بكرسي البرلمان أربعا وأربعين سنة في حالة ناذرة لا تحصل إلا في أجمل بلد في العالم، أما سي أحرضان فقد حلف بأغلظ الإيمان بأن يدخل ابنه للحكومة " ليخدم "الوطن مثله مثل زوج ابنة عباس الفاسي المرشح أيضا لتولي إحدى الوزارات، وهكذا نرى أن الأحزاب المغربي تتسابق من أجل تقسيم الوزيعة كل واحد منها يبحث له عن أكبر غنيمة يمكن أن يخرج بها بعدما يتعب الوزير الأول المعين أو الرجل المريض سي عباس  بكثرة الرفض والتهديد باللجوء للمعارضة كما يفعل الإتحاد الاشتراكي حاليا.

والحقيقة أن تعيين عباس الفاسي وزيرا أولا من طرف الملك فيه عدة رسائل،  أهمها أن الملك طبق النهج الديمقراطي ورمى الكرة لحضن الأحزاب التي لطالما نادت بوزير أول تفرزه صناديق الاقتراع، الأمر الذي استجاب له محمد السادس، لتتبين حقيقة مرة تحتاج لأكثر من قراءة كما قلنا سالفا وهي أن الأحزاب المغربية لازالت لم تنضج ديمقراطيا بعد/ وما المطالب التي ترفعها إلا من أجل إحراج القصر وجعله يقدم لها تنازلات هي في الأصل غير قادرة على تحملها، وهو الأمر الذي تبين من خلال التسابق المحمود على الحقائب الوزارية دون أي اعتبار للمصلحة الوطنية ، وهنا يكفي أن نعرف أن لدى عباس الفاسي أكثر من 500 طلب للإستوزار، كل واحد من هؤلاء يريد أن يصل لكرسي الوزارة تبعا للمصاهرة أو صلاة الدم أو القرابة العائلية وهو الأمر الذي بين للمواطن المغربي أن مصلحة الوطن حاليا تفرض بقاء الصلاحيات الواسعة لشؤون الدولة في يد الملك شخصيا مادامت الأحزاب قاصرة على التدبير السياسي بشكل سليم وإفراز نخب مواطنة قادرة لها رؤية واضحة لتسيير شؤون الدولة بكفاءة .

الأمر الثاني الذي أفرزته هذه الانتخابات وهو الذي يجب أن لا نغفله، هو أن الأحزاب لم تستطيع مستقبلا أن تطالب الملك أو أن تضغط عليه من أجل أي تغيير دستوري خصوصا في ما يتعلق بالفصل 19 والسبب أن هذه الأحزاب عرفت الآن حجمها  الحقيقي عند المواطنين وبالتالي فنسبة 37 في المائة أو بالأحرى 20 في المائة التي صوتت على هذه الأحزاب في الانتخابات الفائتة جعلت من الأحزاب لا تملك الرصيد الجماهيري الذي قد يشكل القوة التي يمكنها بها أن تطالب الملك بتغيير دستوري لأن الملك حينها سيقول لهذه الأحزاب أي شرعية تملكين لتطالبيني بهذا التغيير مادامت نسبة 20 في المائة لا تمثل حتى ثلث الشعب وبالتالي فالشرعية الحقيقية هي لدى القصر، أما الأحزاب فعليها أن تعيد ترتيب البيت الداخلي من جديد لكي تفرز نخبة قادرة على فهم ما يريده المغاربة لا ما تريده الأحزاب فقط.

لكل هذا نستنتج أن الأحزاب هي التي خسرت الانتخابات أم الملك فقد فاز.

 

خالد البرحلي // المغرب            

khalid_berhli@hotmail.com  

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية