بــــــــــلا حـــــدود // البرحلي خالد
أن تكتب يعني أن تكسر شيئا .. أن تعطي رأيك معناه أن تغير شيئا أو على الاقل ان تطور شيئا .. هدا أصل الكتابة لدا جاءت هده المدونة .. khalid_berhli@hotmail.com

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

 

 

 

 

............

المراقب لأوضاع الدول العربية من مسافة معينة لا بد أن يتحسر الى ما آلت إليه أمة الضاد والصفر من فشل ديمقراطي وتسيب في تقسيم الثروات، واستبداد وقمع وهتك لعرض الحريات المدنية، بل الأمر تعدى كل هذا ليصل في بعض الدول الى القتل الرحيم لكل تغيير ممكن، وأصبحت هذه الدول تعيش بأحكام تشبه الى حد بعيد أحكام قرقوش - ، ولكي لا يتهمنا البعض بأننا ننطق عن الهوى وجب تبين بعض الأمثلة التي هي ناطقة بالحالة التي تعيشها بعض الدول العربية كي لا أعمم ظلما، ولنأخذ مثلا دولة كمصر التي غيرت النظام الملكي في انقلاب أبيض بالنظام الرئاسي، لكن هذا الانقلاب كان مثل الكذبة الكبيرة التي لا تدعو للضحك ،إذ نرى اليوم أن الريس كما يقول المصريون أو الرئيس كما تقول أمة العجم قد استرخى على كرسي الرئاسة الذي أعجبه فقرر البقاء فيه الى أن يأخذ صاحب الأمانة أمانته، ويغادر الديار الفانية الى الديار الدائمة ويلاقي وجه ربه. ويكفي أن نعرف أن الرئيس المصري حسني مبارك أصبح من المعمرين في كرسي الرئاسة الذي حلف بأغلظ الإيمان بأن لا يتنازل عنه، ومع ذلك يأتي للقمم العربية ليتحدث عن الديمقراطية وعن حقوق الإنسان وعن التقدم والتطور والإصلاح الذي لا يراه إلا هو ، ويكفي أن نعرف انه في السبعة شهور الأخيرة جرى 365 إضراب في مصر كلها تندد بالديمقراطية التي يتحدث عنها مبارك الرئيس الأبدي لمصر المحروسة . ومصر ليست حالة شاذة في العالم العربي بل هناك دول الخليج التي تعيش تحت وطأة التقسيم الملكي لثروات الشعب والعيش في خيرات البلاد دون أن يكون هناك أي اعتبار لهذا الشعوب المقهورة، وكي لا نتهم أحدا ظلما دعونا نذكر أرقاما هي نفسها ستعبر عن الفرق الشاسع بين الحاكم والمحكوم، فالولايات المتحدة الأمريكية كمثال تبيع حوالي 17 مليار دولار من الأسلحة سنويا،ثالث دولة تقتني هذه الأسلحة في العالم هي المملكة العربية السعودية، وكأنها تستعد لحرب النجوم مع أعداء وهمين مع أن الحقيقة تقول أن صفقات السلاح هذه تكون مطية وتغطية لمصاريف تضخم من أجل تكديس الباقي في أرصدة خاصة ببنوك العالم المنتشرة، ولنا في صفقة اليمامة أكبر دليل على ما نقول ، الأمر لا ينتهي هنا فالملك السعودي يعتبر في المرتبة الثالثة في حجم الثروة التي تبلغ 19 بليون دولار جمعها الملك عبد الله عبد العزيز من عائدات البترول التي يرعى حقولها وكأنها في ملكيته وليست في ملكية كل الشعب السعودي أما الشيخ زايد فثروته تبلغ 16 بليون دولار جمعها أيضا بفتح أكبر كازينوهات العالم في دبي وأبو ظبي أما ملك المغرب فثروته تبلغ2 بليون دولار جمعها من خلال اليد الطويلة له في الاقتصاد وهي مجموعة أونا التي تجمع عشرات الشركات منها ما هو مختص في استخراج الفوسفات والذهب والنحاس والفضة في مختلف الدول الإفريقية،ومنها ما هو مختص في البنوك كبنك التجاري وفا بك الذي توسع في عدت دول افريقية كان آخرها تونس وعدت دول أخرى ،والآن يتفاوض من أجل الدخول لسوق الجزائرية . وللعلم فمجموعة أونا تستحوذ على السوق المغربية لمادة الزيوت ومشتقات الحليب ومواد أخرى يصعب حصرها هنا، لتبقى شركة أونا الذراع الاقتصادي للعائلة الملكية فهي الخصم والحكم في السوق المغربية وهو تناقض لا يحصل إلا في دولة عربية من الدول التي يجمع حكامها الثروات بطرق لا يعلم بها إلا الله وهم.

ولكي لا نبتعد عن الأرقام دعونا نعطي ثروة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وهي بليون دولار قد تبدو هذه الثروة صغيرة لكنها في الحقيقة ثروة كبيرة مقارنة مع حجم البلد وشعب قطر ودولة قطر نفسها، أما أمير الكويت الشيخ جابر الصباح فثروته هي 500 مليون دولار وهي ثروة تبقى نسبية لأن ما خفي كان أعظم بكثير ، وهذه الأرقام إن أضفنا إليها الأرقام المهولة للملايير التي تصرفها الجزائر في شراء خردة السلاح الروسي دون مبرر مقنع، نعرف حينها أن اللاديمقراطية هي السمة الطاغية على الحكام العرب، وإلا ما معنى كل هذه الملايير التي يستحوذ عليها 12 في المائة من مجموع سكان الدول العربية والباقي يعيش في فقر مدقع قد يصل إلى حد الموت جوعا كما يحصل في السودان وبعض مناطق اليمن .. وإن عدنا للأرقام التي لا بد أن ترعب قارئيها فسنكتشف- لأنه اكتشاف بمعنى الكلمة أن 200 ألف شخص في العالم العربي تبلغ ثرواتهم حوالي 800 مليار دولار كلها مستثمرة في الخارج ، نصف من يملك هذه الثروات هم سعوديون يصل حجم ثروتهم الشخصية الى 241 مليار دولار ، يليهم 59 ألف إماراتيون بـ 160 مليار دولار ، في حين تتوزع 39 مليار دولار على بقية دول الخليج يملكها 185 ألف ثري عربي . هذه الطينة من الأثرياء لم تجمع هذه الثروة من الجهد والكد والعمل المضني بل جمعتها بصفقات مشبوهة وزبونية ومحسوبية وتواطؤ بين الطبقات الحاكمة وبين هؤلاء الذي يخدمون مصالح بعضهم البعض ، الأمر الذي أنتج طبقة تعيش في ثراء فاحشا جعل من أحد السعوديين يعرض مليون دولار لشراء حبل شنق صدام حسين وآخر قطري دفع أكثر من مليون ننصف مليون دولار لشراء الكرة التي لعبت بها المباراة النهائية لكأس العالم في ألمانيا، وهو الأمر الذي يجعلنا أمة في الحضيض تضع الأصفار فوق رؤوسها وتفكر في الفراغ لأن تكوينها فراغ في فراغ.

 

الحقيقة المرة في العالم العربي تحتاج إلى خلخلة أسلوب التفكير الكسول عند هؤلاء الحكام الذين جعلوا من الشعوب العربية مثل بضاعة جاهزة لتسليم والتسلم، من حاكم إلى حاكم ومن رئيس إلى رئيس يعلن جهارا أن دولته جمهورية ويحكم حكم الملك المطلق كما هو حاصل في ليبيا وسوريا واليمن ومصر وتونس حيت الرئيس زين العابدين بن علي وزوجته يحتكران الاقتصاد التونسي وكل شركة أرادت الاستثمار في تونس يجب أن تدخل في شراكة مع شركات زوجة الرئيس أو أن يأخذ الرئيس وحرمه نصيبهم من الكعكة قبل أن يسمحوا لأي مستثمر بأن يضع أقدامه على ارض تونس الخضراء وقضية سحب الجنسية من سها عرفات خير دليل على ذلك لأن الجنسية التي سحبت من سها عرفات كانت خلفياتها نزاع اقتصادي حولته زوجة الرئيس الى نزاع وخلاف شخصي . .

هكذا هو العالم العربي يحكم بعقول تعيش على بقايا التفكير البائد الذي يقدس الكرسي ويجعل من صوت الشعوب كشيء عدمي لا وجود له، فالصوت الأوحد هو صوت الحاكم ولا صوت يعلو فوق صوته ولا فكرة تعلوا على فكرته ولا أمر يعلوا فوق أمره ومن لم يعجبه الحال فليشرب ماء البحر أو يجرب الموت الحريم.

لذا حينما تجتمع كل الرؤوس الفاشلة التي تحكم الدول العربية نعرف حينها لما يوجد في مراكز الأبحاث الفرنسية لوحدا اكثر من 600 عالم مغربي ونذكر لما فظل هؤلاء فرنسا على المغرب ونعرف ايضا لما 800 مليار دولار اموال عربية مهاجرة لا تريد الدخول للبؤس العربي وندرك ايضا لما اغلب وافضل العقول المصرية هي مهاجرة بين امريكا وكندا و بريطانيا ونفهم ايضا لما يفضل الجزائريون قضاء عطلهم بعيدا عن بلدهم الأصلي .. لكل هذه الأسباب أصبحت الأمة العربية أمة تضحك من جهلها الأمم .. فالله لا نسألك رد القضاء بل نسألك اللطف فيه.

خالد البرحلي // المغرب

khalid_berhli@hotmail.com

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية