بــــــــــلا حـــــدود // البرحلي خالد
أن تكتب يعني أن تكسر شيئا .. أن تعطي رأيك معناه أن تغير شيئا أو على الاقل ان تطور شيئا .. هدا أصل الكتابة لدا جاءت هده المدونة .. khalid_berhli@hotmail.com

يا جماعة بس دقيقة !!

 

ما يحصل اليوم بين الأحزاب السياسية  من صراع حول الحقائب الوزارية يشبه إلى حد بعيد صراع الديكة الذي نشاهده كل ثلاثاء على قناة الجزيرة  في برنامجها الشهير" الاتجاه المعاكس" فالكل يصرخ، والكل يقول أنا ومن بعدي الطوفان، والكل يظن أنه يملك الحق والحقيقة في ما يطرح، وبين هذه البهرجة والضجيج يضيع كل شيء وتبقى المصالح الشخصية والأنانية المفرطة هي الطاغية في كل طرح وحديث.

هذه الصورة نفسها تحدث اليوم في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة التي يترأسها الرجل المريض عباس الفاسي الذي وجد نفسه أمام معمعة تفوق إمكانياته وقدراته السياسية، خصوصا حينما وجد أن زمالة الكتلة لم تنفعه وهو يرى رفيقه فيها محمد اليازغي يطلق عليه نيران صديقة ويهدده بالعودة للمعارضة إن لم يلين عباس مواقفه في منح الحزب الاشتراكي حقائب أخرى  توازي "حجمه" مع أن الشارع المغربي بين حجم هذا الحزب وحكم عليه بالموت البطيء وأطلق عليه رصاصة الرحمة، لكن يبدو أن السي  اليازغي لا يريد أن يرى  الحقيقية الجاثمة أمامه، بل يفضل أن يعيش بأمجاد الحزب وعظمته الزائلة، أما عباس الفاسي نفسه فهو يبحث أيضا عن مكان لزوج أبنته في إحدى الوزارات القادمة حيث من المتوقع أن يتحمل حقيبة وزير منتدب لدى الوزير الأول مكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة للحكومة، الأمر جعل أحرضان خريج مدرسة الاستعمار وصاحب آلاف الهكتارات التي فوتها له صديقه العنصر من أجل أن يربي فيها أبقاره النادرة وهو أيضا الرئيس الأبدي لحزب الحركة الشعبية في أن ينتفض ويصر على أن لابنه يوسف الحق أيضا في أن يكون وزيرا، أما الراضي فحلف بأغلظ الإيمان بأن البرلمان يجب أن يكون من نصيبه لأن لولف صعيب وكرسي الرئاسة مكيسخا بيه حتى واحد لذا يصر عبد الواحد الراضي على هذا الكرسي  لن يقبل بتغييره إلا بكرسي وزارة العدل، أما محمد اليازغي  الرجل الذي باع للمغاربة الماء والزغاريد فالإحتمالات تروج على أنه سيقبل بوزير دولة بدون حقيبة، بمعنى آخر وزير سياحة خاصة مكلف بالسفريات لكل بقاع العالم من أجل حضور ولائم تنصيب الرؤساء وحفلات زواج الأمراء وما شابه، بمعنى أوضح وزير بدون مسؤوليات يحاسبه عليها الشعب وبراتب مريح وامتيازات أريح وبتقاعد مثالي يدفعه دافعوا الضرائب من فقراء هذا البلد، وهذا المنصب المفترض أن يعين فيه اليازغي رسميا جاء بعض صراع مرير عليه مع عباس الفاسي إلى الحد الذي جعل أعضاء من داخل حزب الاستقلال بأن طالبوا  الفاسي بفك الارتباط  بالكتلة مادام اليازغي يستفز حزب الاستقلال في عدد الحقائب ولا يراعي التوافق الحاصل بين الحزبين في ظل هذه الكتلة، أما البعض الآخر فطالب الفاسي باش يحط اليازغي سطل بلا تقرقيب ويفض هذه الكتلة التي هدد حتى العنصر بنسفها إن لم تؤل رئاسة البرلمان لحزبه.

وهكذا وبعد كل هذه الصراعات  تدخل القصر مباشرة في شخص مستشار الملك مزيان بلفيقه الذي برد السوق وغنى للقيادات الحزبية على ما يبدو أغنية شخبط شخبيط  باش يرضي الخواطر فأضاف بأمر من القصر وزارة لكل حزب ليغلق كل الثقوب التي كادت أن تجعل عباس الفاسي يبيع حمارو ..

مع كل هذه القصص الجميلة التي ستحيكها الجداة للأحفاد يوما والتي يبدو المشهد فيها شبيها بما يحصل في أستديوهات الدوحة حيث فيصل القاسم يسكت هذا ويرضى ذاك ويسأل هذا ويستفز ذاك، والذي إن قرر بث حلقته القادمة عن  سوق الدلالة السياسي في المغرب فلا بد أنه سيطرح أسئلته المزركشة على هذا النحو؛

أليس ما يحصل في المغرب هو باختصار إعادة إنتاج  المآسي نفسها التي جعلت من هذا البلد يـتأخر ألفي سنة ضوئية عن الركب ؟؟

ألم تظهر الأحزاب على حقيقتها وكشرت عن أنيابها وبدت المصالح الشخصية هي الطاغية، وأن كل حزب يريد بلح الشام وعنب اليمن ولتذهب الوطنية للجحيم ؟؟

ألا يبدو اليازغي وهو كيفرنس  ودائما – فيصل القاسم الذي يتحدث زعما- بحصوله على وزير دولة وكأنه يردد المثل القائل ؛ الله يجيب ليحس بينا يعطينا بنتو ويخدم علينا ؟؟

ثم في المقابل أين هي ابتسامة عباس الفاسي وهو يخرج من القصر الملكي بعد التعيين واش طوال وهجروا مثلا ؟؟

وهل يا ترى ستكون الحكومة القادمة حكومة ضباب أم  حكومة شباب ؟؟

ثم أليس المغرب في هذه الأيام بلد يحتضر ويحتاج لشاهد ؟؟

و أخيرا ماذا لو قلب الملك الطاولة على الكل وقال للأحزاب عودوا لأقسام الروض لتتعلموا السياسية وفنها ثم تعالوا لنجري انتخابات في 2060 حينها طالبوني بأن أعين وزيرا من الحزب الفائز ؟؟

خالد البرحلي // المغرب

khalid_berhli@hotmail.com

(1) تعليقات

في السابع من شتنبر خسرت الأحزاب وفاز الملك

في تخريجة اعتبرت في ما بعد  على أنها زلة لسان،  صرح محمد اليازغي  بأن المغاربة لم يستجيبوا لنداء الملك في الذهاب لصناديق الاقتراع يوم السابع من شتنبر، والحق أن ما قله اليازغي صريح وصحيح لأن المغاربة فضلوا النوم على تلبية نداء لن يغير من حياتهم شيئا، لكن الذي لم يقله اليازغي أو تفادى قوله هو أن نتائج هذه الانتخابات في الحقيقة هي لصالح القصر، وبقراءة بسيطة يمكن أن ندرك ذلك، فالملك أي نعم دعا المغاربة للمشاركة في هذه الانتخابات التي أدنى نسبة للمشاركة في تاريخ المغرب وهو الأمر الذي يجب أن نقرأه من عدة جوانب أولها أن نسبة المشاركة الضعيفة هذه لم تكن (( عصيانا )) للدعوة التي أطلقها الملك لشعبه بالإقبال عل المشاركة، بل كان سببها الرئيسي رفض المجتمع بشكل شبه جماعي للأحزاب المغربية التي عاشت وما تزال تعيش فوضى خلاقة بين صفوفها الأمر الذي جعلها لا تنتج نخب قادرة على فهم الديناميكية  التي أراد محمد السادس أن يسير بها البلاد منذ توليه الحكم قبل ثاني سنوات، زد على ذلك أن اليسار فقد كل حمولتها التاريخية خلال التسع سنوات الماضية لأنه لم يحقق كل تلك الشعارات التي كان ينادي بها خلال أيام المعارضة مما جعل القوات الشعبية التي كانت تبني آمال كبيرة على هذا اليسار تفقد الثقة فيه ليصبح بالتالي فاقدا لصلاحيته، وحتى قياداته أصبحت وجوه غير مرغوب فيها، وتغييرها وتهميشها سياسيا أصبح مطلب شعبي بعدما تبث أن رصيدها هو مجرد شعارات للاستهلاك الانتخابي لا أكثر، وهذا الأمر تبث حينما بالملموس حينما مؤخرا حينما فوت محمد اليازغي عين قرية بن صميم للخواص وترك سكانها بلا ماء في مفهوم اشتراكي لا يفهمه إلا اليازغي وفتح الله ولعلو الذي أقر اقتطاع الضريبة على الدخل من رواتب المتقاعدين كل ثلاثة أشهر ، وهي رواتب هزيلة في الأصل أصر فتح الله ولعلو أن يزيد من هزا لتها وهو الرجل الذي لطالما كسر الكراسي في البرلمان (( مدافعا )) عن فقراء المغرب الذي أصبح اليوم أكبر عدو لهم .

واليوم، وخلال مشاورات تشكيل الحكومة القادمة التي عين محمد السادس فيها وزيرا أولا من الحزب الفائز في هذه الانتخابات وهي إشارة قوية على تبني المفهوم الديمقراطي، نجد أن هذه المشاورات لا تبنى على البرامج، بل على ( الصنطيحة )، ومن له (( وزن)) كما ينادي بذلك اليازغي، فالإتحاد الاشتراكي يطالب بوزارات أكثر مما منحه عباس الفاسي،  ويصر على أن تكون هذه الوزارات لها ثقل اجتماعي وقوة فعلية  داخل وزارات  الحكومة نظرا (( لوزن )) الحزب ومكانته، وهي نكتة كبيرة لا تدعو للضحك، لأن الحزب احتل المرتبة الخامس ومع ذلك  معندوش علاش يحشم حينما يتحدث عن وزنه، مع أن هذا الوزن بين الناخبون حجمه و(( كتلته )) الحقيقية، أما الحركة فتطالب برئاسة البرلمان وتعلن أنها ستقلب الطاولة على عبد الواحد الراضي الذي عمر في البرلمان منذ 1963 أي منذ أول برلمان مغربي ليصبح أول رجل في العالم يقضي كل هذه المدة في كرسي البرلمان الوثير، وهكذا يستحق فعلا لقب الرجل العنكبوت الذي استعمل خيوطه اللاصقة ليربط نفسه بكرسي البرلمان أربعا وأربعين سنة في حالة ناذرة لا تحصل إلا في أجمل بلد في العالم، أما سي أحرضان فقد حلف بأغلظ الإيمان بأن يدخل ابنه للحكومة " ليخدم "الوطن مثله مثل زوج ابنة عباس الفاسي المرشح أيضا لتولي إحدى الوزارات، وهكذا نرى أن الأحزاب المغربي تتسابق من أجل تقسيم الوزيعة كل واحد منها يبحث له عن أكبر غنيمة يمكن أن يخرج بها بعدما يتعب الوزير الأول المعين أو الرجل المريض سي عباس  بكثرة الرفض والتهديد باللجوء للمعارضة كما يفعل الإتحاد الاشتراكي حاليا.

والحقيقة أن تعيين عباس الفاسي وزيرا أولا من طرف الملك فيه عدة رسائل،  أهمها أن الملك طبق النهج الديمقراطي ورمى الكرة لحضن الأحزاب التي لطالما نادت بوزير أول تفرزه صناديق الاقتراع، الأمر الذي استجاب له محمد السادس، لتتبين حقيقة مرة تحتاج لأكثر من قراءة كما قلنا سالفا وهي أن الأحزاب المغربية لازالت لم تنضج ديمقراطيا بعد/ وما المطالب التي ترفعها إلا من أجل إحراج القصر وجعله يقدم لها تنازلات هي في الأصل غير قادرة على تحملها، وهو الأمر الذي تبين من خلال التسابق المحمود على الحقائب الوزارية دون أي اعتبار للمصلحة الوطنية ، وهنا يكفي أن نعرف أن لدى عباس الفاسي أكثر من 500 طلب للإستوزار، كل واحد من هؤلاء يريد أن يصل لكرسي الوزارة تبعا للمصاهرة أو صلاة الدم أو القرابة العائلية وهو الأمر الذي بين للمواطن المغربي أن مصلحة الوطن حاليا تفرض بقاء الصلاحيات الواسعة لشؤون الدولة في يد الملك شخصيا مادامت الأحزاب قاصرة على التدبير السياسي بشكل سليم وإفراز نخب مواطنة قادرة لها رؤية واضحة لتسيير شؤون الدولة بكفاءة .

الأمر الثاني الذي أفرزته هذه الانتخابات وهو الذي يجب أن لا نغفله، هو أن الأحزاب لم تستطيع مستقبلا أن تطالب الملك أو أن تضغط عليه من أجل أي تغيير دستوري خصوصا في ما يتعلق بالفصل 19 والسبب أن هذه الأحزاب عرفت الآن حجمها  الحقيقي عند المواطنين وبالتالي فنسبة 37 في المائة أو بالأحرى 20 في المائة التي صوتت على هذه الأحزاب في الانتخابات الفائتة جعلت من الأحزاب لا تملك الرصيد الجماهيري الذي قد يشكل القوة التي يمكنها بها أن تطالب الملك بتغيير دستوري لأن الملك حينها سيقول لهذه الأحزاب أي شرعية تملكين لتطالبيني بهذا التغيير مادامت نسبة 20 في المائة لا تمثل حتى ثلث الشعب وبالتالي فالشرعية الحقيقية هي لدى القصر، أما الأحزاب فعليها أن تعيد ترتيب البيت الداخلي من جديد لكي تفرز نخبة قادرة على فهم ما يريده المغاربة لا ما تريده الأحزاب فقط.

لكل هذا نستنتج أن الأحزاب هي التي خسرت الانتخابات أم الملك فقد فاز.

 

خالد البرحلي // المغرب            

khalid_berhli@hotmail.com  

(0) تعليقات

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

 

 

 

 

............

المراقب لأوضاع الدول العربية من مسافة معينة لا بد أن يتحسر الى ما آلت إليه أمة الضاد والصفر من فشل ديمقراطي وتسيب في تقسيم الثروات، واستبداد وقمع وهتك لعرض الحريات المدنية، بل الأمر تعدى كل هذا ليصل في بعض الدول الى القتل الرحيم لكل تغيير ممكن، وأصبحت هذه الدول تعيش بأحكام تشبه الى حد بعيد أحكام قرقوش - ، ولكي لا يتهمنا البعض بأننا ننطق عن الهوى وجب تبين بعض الأمثلة التي هي ناطقة بالحالة التي تعيشها بعض الدول العربية كي لا أعمم ظلما، ولنأخذ مثلا دولة كمصر التي غيرت النظام الملكي في انقلاب أبيض بالنظام الرئاسي، لكن هذا الانقلاب كان مثل الكذبة الكبيرة التي لا تدعو للضحك ،إذ نرى اليوم أن الريس كما يقول المصريون أو الرئيس كما تقول أمة العجم قد استرخى على كرسي الرئاسة الذي أعجبه فقرر البقاء فيه الى أن يأخذ صاحب الأمانة أمانته، ويغادر الديار الفانية الى الديار الدائمة ويلاقي وجه ربه. ويكفي أن نعرف أن الرئيس المصري حسني مبارك أصبح من المعمرين في كرسي الرئاسة الذي حلف بأغلظ الإيمان بأن لا يتنازل عنه، ومع ذلك يأتي للقمم العربية ليتحدث عن الديمقراطية وعن حقوق الإنسان وعن التقدم والتطور والإصلاح الذي لا يراه إلا هو ، ويكفي أن نعرف انه في السبعة شهور الأخيرة جرى 365 إضراب في مصر كلها تندد بالديمقراطية التي يتحدث عنها مبارك الرئيس الأبدي لمصر المحروسة . ومصر ليست حالة شاذة في العالم العربي بل هناك دول الخليج التي تعيش تحت وطأة التقسيم الملكي لثروات الشعب والعيش في خيرات البلاد دون أن يكون هناك أي اعتبار لهذا الشعوب المقهورة، وكي لا نتهم أحدا ظلما دعونا نذكر أرقاما هي نفسها ستعبر عن الفرق الشاسع بين الحاكم والمحكوم، فالولايات المتحدة الأمريكية كمثال تبيع حوالي 17 مليار دولار من الأسلحة سنويا،ثالث دولة تقتني هذه الأسلحة في العالم هي المملكة العربية السعودية، وكأنها تستعد لحرب النجوم مع أعداء وهمين مع أن الحقيقة تقول أن صفقات السلاح هذه تكون مطية وتغطية لمصاريف تضخم من أجل تكديس الباقي في أرصدة خاصة ببنوك العالم المنتشرة، ولنا في صفقة اليمامة أكبر دليل على ما نقول ، الأمر لا ينتهي هنا فالملك السعودي يعتبر في المرتبة الثالثة في حجم الثروة التي تبلغ 19 بليون دولار جمعها الملك عبد الله عبد العزيز من عائدات البترول التي يرعى حقولها وكأنها في ملكيته وليست في ملكية كل الشعب السعودي أما الشيخ زايد فثروته تبلغ 16 بليون دولار جمعها أيضا بفتح أكبر كازينوهات العالم في دبي وأبو ظبي أما ملك المغرب فثروته تبلغ2 بليون دولار جمعها من خلال اليد الطويلة له في الاقتصاد وهي مجموعة أونا التي تجمع عشرات الشركات منها ما هو مختص في استخراج الفوسفات والذهب والنحاس والفضة في مختلف الدول الإفريقية،ومنها ما هو مختص في البنوك كبنك التجاري وفا بك الذي توسع في عدت دول افريقية كان آخرها تونس وعدت دول أخرى ،والآن يتفاوض من أجل الدخول لسوق الجزائرية . وللعلم فمجموعة أونا تستحوذ على السوق المغربية لمادة الزيوت ومشتقات الحليب ومواد أخرى يصعب حصرها هنا، لتبقى شركة أونا الذراع الاقتصادي للعائلة الملكية فهي الخصم والحكم في السوق المغربية وهو تناقض لا يحصل إلا في دولة عربية من الدول التي يجمع حكامها الثروات بطرق لا يعلم بها إلا الله وهم.

ولكي لا نبتعد عن الأرقام دعونا نعطي ثروة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وهي بليون دولار قد تبدو هذه الثروة صغيرة لكنها في الحقيقة ثروة كبيرة مقارنة مع حجم البلد وشعب قطر ودولة قطر نفسها، أما أمير الكويت الشيخ جابر الصباح فثروته هي 500 مليون دولار وهي ثروة تبقى نسبية لأن ما خفي كان أعظم بكثير ، وهذه الأرقام إن أضفنا إليها الأرقام المهولة للملايير التي تصرفها الجزائر في شراء خردة السلاح الروسي دون مبرر مقنع، نعرف حينها أن اللاديمقراطية هي السمة الطاغية على الحكام العرب، وإلا ما معنى كل هذه الملايير التي يستحوذ عليها 12 في المائة من مجموع سكان الدول العربية والباقي يعيش في فقر مدقع قد يصل إلى حد الموت جوعا كما يحصل في السودان وبعض مناطق اليمن .. وإن عدنا للأرقام التي لا بد أن ترعب قارئيها فسنكتشف- لأنه اكتشاف بمعنى الكلمة أن 200 ألف شخص في العالم العربي تبلغ ثرواتهم حوالي 800 مليار دولار كلها مستثمرة في الخارج ، نصف من يملك هذه الثروات هم سعوديون يصل حجم ثروتهم الشخصية الى 241 مليار دولار ، يليهم 59 ألف إماراتيون بـ 160 مليار دولار ، في حين تتوزع 39 مليار دولار على بقية دول الخليج يملكها 185 ألف ثري عربي . هذه الطينة من الأثرياء لم تجمع هذه الثروة من الجهد والكد والعمل المضني بل جمعتها بصفقات مشبوهة وزبونية ومحسوبية وتواطؤ بين الطبقات الحاكمة وبين هؤلاء الذي يخدمون مصالح بعضهم البعض ، الأمر الذي أنتج طبقة تعيش في ثراء فاحشا جعل من أحد السعوديين يعرض مليون دولار لشراء حبل شنق صدام حسين وآخر قطري دفع أكثر من مليون ننصف مليون دولار لشراء الكرة التي لعبت بها المباراة النهائية لكأس العالم في ألمانيا، وهو الأمر الذي يجعلنا أمة في الحضيض تضع الأصفار فوق رؤوسها وتفكر في الفراغ لأن تكوينها فراغ في فراغ.

 

الحقيقة المرة في العالم العربي تحتاج إلى خلخلة أسلوب التفكير الكسول عند هؤلاء الحكام الذين جعلوا من الشعوب العربية مثل بضاعة جاهزة لتسليم والتسلم، من حاكم إلى حاكم ومن رئيس إلى رئيس يعلن جهارا أن دولته جمهورية ويحكم حكم الملك المطلق كما هو حاصل في ليبيا وسوريا واليمن ومصر وتونس حيت الرئيس زين العابدين بن علي وزوجته يحتكران الاقتصاد التونسي وكل شركة أرادت الاستثمار في تونس يجب أن تدخل في شراكة مع شركات زوجة الرئيس أو أن يأخذ الرئيس وحرمه نصيبهم من الكعكة قبل أن يسمحوا لأي مستثمر بأن يضع أقدامه على ارض تونس الخضراء وقضية سحب الجنسية من سها عرفات خير دليل على ذلك لأن الجنسية التي سحبت من سها عرفات كانت خلفياتها نزاع اقتصادي حولته زوجة الرئيس الى نزاع وخلاف شخصي . .

هكذا هو العالم العربي يحكم بعقول تعيش على بقايا التفكير البائد الذي يقدس الكرسي ويجعل من صوت الشعوب كشيء عدمي لا وجود له، فالصوت الأوحد هو صوت الحاكم ولا صوت يعلو فوق صوته ولا فكرة تعلوا على فكرته ولا أمر يعلوا فوق أمره ومن لم يعجبه الحال فليشرب ماء البحر أو يجرب الموت الحريم.

لذا حينما تجتمع كل الرؤوس الفاشلة التي تحكم الدول العربية نعرف حينها لما يوجد في مراكز الأبحاث الفرنسية لوحدا اكثر من 600 عالم مغربي ونذكر لما فظل هؤلاء فرنسا على المغرب ونعرف ايضا لما 800 مليار دولار اموال عربية مهاجرة لا تريد الدخول للبؤس العربي وندرك ايضا لما اغلب وافضل العقول المصرية هي مهاجرة بين امريكا وكندا و بريطانيا ونفهم ايضا لما يفضل الجزائريون قضاء عطلهم بعيدا عن بلدهم الأصلي .. لكل هذه الأسباب أصبحت الأمة العربية أمة تضحك من جهلها الأمم .. فالله لا نسألك رد القضاء بل نسألك اللطف فيه.

خالد البرحلي // المغرب

khalid_berhli@hotmail.com

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية