
في هده الأيام وفي إيقاع سيمفونية الصواريخ الإسرائيلية أللتي تمطر كل من لبنان
وفلسطين خرجت عدت أصوات تنادي وتبحث عن بقايا ما يسمى ( اتفاقية الدفاع العربي المشترك ) على اعتبار أن إحياء هده الإتفاقية هو كفيل بضمانة سلامة الدول العربية أو على الأقل توحدها في حالة أي عدوان خارجي والحق أن هده نكتة كبيرة لا تدعو للضحك ..لمادا ؟؟
أولا هده الاتفاقية لا تزيد أهميتها عن أنها مزايدة كلامية ومهاترات في المواقف في وقت لا يحتمل أي مهاترات أو عنتريات خرافية وأنا هنا أقول هدا الكلام ليس من باب التنقيص من هده الاتفاقية ولكن القارئ الجيد لهده الاتفاقية يدرك جيدا أن الكثير من نصوصها تحمل بين تناياها أسباب تعطليها كما أنها اتفاقية مبنية على الشك والريبة والتوجس وكأن العرب إعتادو على ولادة شيء تم بعدها إغتياله بخنجر الخلافات السياسية وتباعد الرؤى وطغيان المصالح القطرية على المصلحة القومية .
من المعلوم أن إتفاقية ( الدفاع العربي المشترك ) تولدت من رحم نكبة 1948م أي بعد الهزيمة الكبيرة للعرب أمام إسرائيل فكان الاتفاق بعد هده النكبة على ضرورة التعاون والتنسيق العسكري بين الدول العربية لصد أي عدوان محتمل وهكذا من رحم هدا التصور خرجت معاهدة ( الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي ) وهدا هو الاسم الحقيقي لهده الاتفاقية وكان دلك سنة 1950م ولكن فيما يبدوا أن مولود هده الاتفاقية كتب عليه أن يخرج للوجود معاقا بالرغم من أن بعض البنود كانت تصلح كقاعدة أساسية لبناء دفاع عربي مشترك فمن بين ما جاء في هده الاتفاقية مثلا أنها تدعم إقرار مبدأ فض المنازعات بالطرق السليمة واعتبار أي اعتداء عسكري مسلح يقع على أي دولة عربية هو بمثابة اعتداء على كل الدول المتعاقدة وعليها تلقائيا أن تبادر إعمالا لحق الدفاع الشرعي أن تقدم العون للدولة المعتدى عليها وكدا جاء في الاتفاقية وهو أمر ايجابي كذلك إيجاد ترتيبات وسبل اقتصادية من اجل النهوض باقتصاديات البلدان العربية. لكن من بين اكبر السلبيات في هده الاتفاقية هو عدم إلزام الدول الأعضاء بإستخدام قواتها المسلحة للدفاع عن أي بلد آخر يتعرض للعدوان أي أن المسالة إختيارية تترك فيها للدول الأعضاء حرية تحديد نوع الدعم اللدي ستقدمه كما يغيب عن هده الاتفاقية وجوب التخطيط العسكري للقوة المسلحة العربية بشكل محدد كما إحتوت هده الاتفاقية وهدا للتذكير على تشكيل مجموعة أشكال تنظيمية للعمل العربي المشترك أي مجلس دفاع عسكري يضم رؤساء الأركان في الجيوش العربية للدول المنضوية تحت لواء هده الاتفاقية تم هناك لجنة عسكرية دائمة وقيادة عسكرية موحدة ترأسها الدولة أللتي تشارك في مسرح العمليات بقوة وعتاد أكثر وهدا كله جيد لكن كما قلنا أن كل هده النصوص تقتلها نصوص أخرى بشكل يفرغ كل نوع من الاتفاقية من محتواها . كما أننا لو قارنا إتفاقية العرب هده مع إتفاقية حلف الشمال الاطلنتي سنجد بشكل كبير أن روح الاتفاق واحدة ولكن الواقع العملي كبير حيت أن الحلف الاطلنتي مثلا قام بتفعيل ما صاغه من اتفاقيات ونفدت الدول الأعضاء فيه ما قالوا وطبقت على ما تعاقدت عليه كما أنها طورت من مفهوم الدفاع المشترك بينها.. بينما الدول العربية بقيت اتفاقيتها الدفاعية حبرا على ورق و وضعت في الرفوف حتى ملأها الغبار وصدئت محتوياتها من كثرة النسيان ودلك لعدم وجود إرادة سياسية عربية نضرا لانعدام التقة والشفافية العسكرية بين العرب- والعرب فكل دولة تريد أن تحتفظ لنفسها بأسرارها الخاصة فقط هناك تعاودن استخباراتي بين هده الدولة وغالبا لقمع الشعوب وليس لحفض أمنها كما يداع وهدا هو التعاون الوحيد بين الدول العربية أما ما عداه فلا يوجد أي تعاون متمر هناك فقط ريبة وشك وخلافات لا تنتهي وهدا ما يجعلنا نقول أن اتفاقية الدفاع العربي المشترك هي حلم سريالي ولا يمكنه أن يتجاوز هدا التصور على الأقل في المدى المنظور.
البرحلي خالد // المغرب
الثلاثاء, 01 اغسطس, 2006
أضف تعليقا
اضيف في 09 اغسطس, 2006 12:11 ص , من قبل البرحلي خالد // المغرب
من المغرب
من المغرب

لم اجد بما اعلق على تعليقك لان كل ما سأقوله قد قلته .
شكرا امين على مرورك من جديد ..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من المغرب
السلام عليك اخي
صدقت ي قولك فكما تقول المقولة اليهودية "اثفق العرب على الا يثفقوا " وكما قال عمر رضي الله عنه وارضاه نحن امراء كلام
مصيبتنا اننا نقول اكثر مما نفعله
فمادا اقول وقد قلت كل شيء سلامي اليك مع فائق التاحترام والتقدير