فيالمغرب ترفع شعارات وأصواة تجعلنا نقول أن هدا البلد متخصص في تفريخ المصطلحات بإمتياز فمن (( السلفية الجهادية )) الى (( أنصار المهدي )) الى (( السراط المستقيم )) الى (( الانتقال الدمقراطي )) الى (( الحداثة )) وهلم جرا في شعارات فارغة المضامين يحاول أصحابها إخفاء الثقوب الكبيرة للفساد المستشري وآخرون يجعلونها الشماعة اللتي يعلقون علينا مبرراتهم من أجل تقسيم ضهر المواطن وإدلاله أكثر مما هو مدل أما البعض فيحاول توضيفها من أجل غاية في نفس يعقوب لا يعلم به إنس ولا جان !! وكل هده الشعارات في الحقيقة هي مجرد عبث إن كان القصد بها تطوير وتخليق الحياة العامة لهدا البلد لان السرطان لا يمكن أن نداويه بالأسبرين ولا بخافضات الحرارة وهي مفيدة لكنها غير شافة على كل حال.
في المغرب هناك فساد ومفسدين وأضراس مسوسة وأشباح لصوص لا يعملون إلا في الضلام ويجيدون التأليف وتغليف كلامهم في الصباح لدا تراهم يفتحون أفواههم اللتي عادة لم يتعودو على فتحا إلا عند طبيب الأسنان ويبدؤون في الكلام عن الدمقراطية وعن الحداثة وعن مغرب الغد وعن التقدم الحاصل .. هؤلاء صح فيهم المتل القائل قلوبهم معنا وسيوفهم مع معاوية.. فهم الأضراس المسوسة اللتي يجب أن تقلع من جدورها حتى لا ينتشر التسوس في كل مكان لأنها لن تشفى وهي لا تريد الشفاء وأصلا لا أمل في شفائها.
في المغرب لا تستغرب إن سمعت أن مدير القصور الملكية ( السابق) بكامل سلطته اللتي يجب أن يسخرها في خدمة عباد الله عوض دلك كسر أنف سبعة عشر من خدام القصر في مراكش بتهمة سرقة 120 كأس من البلار كتب عليهم إسم الحسن التاني وهده الكؤوس سرقت من داخل البلاط لدا لم يجدو غير هؤلاء العمال البسطاء ليتهموهم ويجعلوهم كبش فداء دون حجة تابثة أو دليل قاطع سوى بعض الهمس ومع دلك لم يحاسب مدير أمن القصور السابق وبقي الحال على ما هو عليه الى ان قضى الله أمر كان مفعولا فأنزل عدالته على الجلاد ليتدوق من نفس الكأس ويرمى داخل حيطان زنزانة يعمها الضلام في سجن (( عكاشة )) بسبب تورطه في قضية للمخدرات .. وفي إنتخابات مجلس المستشارين الأخيرة كان الصوة يباع بعشرة ملايين سنتيم وقيمة البشر أصبحت كقيمة النعاج وهي تباع وتشترى في لعبة (( النزاهة الإنتخابية )) ومع دلك لم تحرك وزارة العدل ميزانها ولا وزارة الداخلية حزمة قوانينها ومخبريها إلا حينما فاحت رائحة البيع وأصبحت على لسان الموطانين يتداولونها في المقاهي كنكت يقتلون بها الوقت حينها فقط ألقت القبض على إتنين وحاكمتهم وطوت الملف بسرعة لأن بقاءه مفتوحا يعني سقوط رؤوس أخرى ربما تحدت زلزالا في بلد أنهكته زلازل النهب والفساد الإنتخابي وملا الجيوب بأموال الشعب والهروب الى الخارج.
في هدا البلد أيضا الكل يحاول أن يمتطي حصان الحداثة والإنتقال الدمقراطي حتى باتت هده الأصواة تشبه الطبول الفارغة اللتي تصم أدنيك من القرع والرنين لتبعدك عن دواخلها الفارغة وكلامهم الفارغ.. فالأحزاب باعت قيمتها التاريخية للبلاط وإرتض شيوخها بدخول الوزارات والإسترخاء على كراسيها وحفن ما توفره لهم المناصب أما وعودهم للشعب فقد باعوها في الكوليس وقبضو الثمن لتصبح كوعود الكهنة كما قال (فولتير)أن أول كاهن كان أول محتال صدقه أول أحمق .. فأحزابنا وزعمائها اليوم لا يزيدون عن كونهم ببغاوات يرددون ما قاله الملك ويجملونه في لعبة نفاق سياسي وطبخة متفق عليها مسبقالكن الأكيد أن التاريخ سيحاسبهم يوما لأنه لا يرحم من باع نفسه أو باع قيمه أو باع مصائر الناس.
في هدا البلد أيضا الدي أصبح بلد النخب وبلد الوطنية اللتي تشترى وتقاس بارقام أرصدتك في البنوك وإلا ما معنى أن يكون( أحرضان ) مثلا (( مقاوم )) ويحمل بطاقة العضوية في حركة المقاومة وهو اللدي كان خادما للمستعمر الفرنسي ووالدها كان ( قائدا ) في عهد الإستعمار وما معنى أن يكون ( عرشان ) صاحب حزب سياسي ويتحدت عن الحريو والديمقراطية وهو اللدي عدب الآلاف في سنوات الرصاص وما معنى أن يكون عباس الفاسي وزير للدولة بدون حقيبة وهو اللدي إغتال أحلام الآلاف من الشباب في قضية النجاة وسرق ما بجيوبهم حينما كان يبعتهم ليقوم بالتحاليل الطبية في عيادات معينة لأصدقائه وفي ضلمة الليل (( فيفتي فيفتي)) فهدا هو المغرب اللدي لا نحب .. مغرب كلما ممرت من أمام مقر البرلمان تجد عاطلين يكضون فالتين بجلدهم من ( هرواة ) وزارة الداخلية اللتي تديقهم من (( كرمها )) بالضرب والرفس والإعتداء على مواطنين بشهاداتهم العليا لكنهم عاطلين مطالبهم الوحيدة تراها في أعينهم .. عمل يحفض الكرامة وحق يكفل العيش والإحساس بانهم آدميين وليسو من الثديات..
في المغرب لا تعرف من تحاسب.. أنحاسب الوزير الأول المعين من طرف الملك واللدي لم نختره نحن أصلا .. أم نحاسب البرلمان اللدي ينطبق عليه المتل القائل من أتى من الفساد فهو فاسد أم نحاسب الملك نفسه وهو اللدي لا تكفله جميع دساتير العالم لدا علينا أن نعرف من نخاطب ولا عيب غن طالبنا اليوم بملكية برلمانية فيها فصل صريح للسلط لنعرف على الأقل في وجه من نصرخ وفي وجه من نطالب بالحساب وفي وجه من نبصق إن إقتدى الحال.
في المغرب أيضا كتيرا ما بتنا نسمع عن (( الحرية )) اللتي قال عنها ( أوسكار وايلد أنها شعار الفاسدين ) وقد صدق وإلا ما معنى أن نتشدق بالحرية في التعبيروحقوق الإنسان وفي نفس الوقت نطلق اليد الطولة لوزارة الداخلية لتجعل من أجساد الطلبة في الجامعات كبلاط لتدريب على خرق كل الحريات ورفس كل القيم الإنسانية والعودة الى عصور الجاهلية وقانون الغاب !! وهدا ما يحدث حاليا في الجامعات المغربية في كل وقفة تضامنية يقوم بها الطلبة أو مسيرة تضامنية من أي نوع إلا وتحولها وزراة الداخلية الى جريمة تحت عنوان (( زعزعة الإستقار العام )) !! وهده نكتة كبرية لا تدعو للضحك في الحقيقة .
الحقيقة المرة هي أن الشعارات في هدا البلد أصبحت كلاما من لا كلام له بل وتشبه خيط دخان سرعان ما يختفي حالما يحتل أصحاب هده الشعارات مراكز نخبوية ويعرفون من أين تؤكل الكتف هكدا يرمون وعودهم في مزابل التاريخ في تراجيدية من النفاق السياسي .
هده هي صورة المغرب اللدي لا نحب مغرب مازالو يعتقدون أن شعبه يمكن ان يسرو به كقطيع غنم يرعاه اللصوص اللدين يتخفون في أثواب تنكرية فهدا المغرب هو اللدي لا نحب ونصبو لأن نغيره طال الزمن أو قصر
البرحلي خالد// المغرب
الخميس, 23 نوفمبر, 2006
أضف تعليقا
اضيف في 01 اكتوبر, 2007 06:04 م , من قبل khalidooo
من المغرب
من المغرب

الى ابو اليزيد من مصر
الامر ابعد مما قلت لان المسالة مسألة وعي جماعي قاصر عن توحيد رأي ضاغط يمكن ان يغير الاوضاع وهذا الامر للاسف تبتلي به كل الدول العربية بدون استثناء وهنا جوهر المشكل ..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من مصر
صدق القائل" مثل ماتكونوا يولى عليكم" فمادمتم يسجدون للصنم الاكبر المدعي للشرف فسيبقى حالكم عل ماهو عليه" ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"