قصــة واقـــــعــيــة ..
إهداء لروح ( زهرة ) ..
حينما أردت أن أكتب لكم عن زهرة وجدت صعوبة كبير في دلك .. ربما لأنه بموت عزيز علينا يموت أيضا شىء فينا لدا نحاول ستر داك الشرخ مواصلين الحياة بنوع من الحياء لأننا مازلنا على قيد الحياة أما هو فرحل ..لدا نحاول جاهدين وربما بعدت طرق أن نخفي أحزاننا ونداري آلامنا كتعبير عن الوفاء اللدي قطعناه لهدا الفقيد على أننا سنعيش مهما تعددت ألأحزان أو الآهات ومهما إستغرقنا من وقت كي نشفى من جرح فراقه وسفره الطويل وإختفاء إبتسامته للأبد .. هكدا وأنا أكتب لكم عن ( زهرة ) كانت الحروف والكلمات تخجل وتستحيي من أي وصف سأصفها به لأنها كانت إنسانة أكبر من أن نختصرها في حفنة كلمات أو بضعة أسطر .. فقد كانت زهرة إمرأة عصامية ولدت وعاشت وماتت على مبادىء ثابتة لم تغيرها ولم تبدلها كما يبدل الناس هده ألأيام ثيابهم .. ربما لأن ( زهرة ) وأمثالها خلقوا ليتأملو في الحياة ويعيشوها في عداب صامت وألم يتدوقونه جرعة جرعة وهدا كله من أجل أن يعيش ألآخرون بأقل ألأضرار وأن يكون كل شىء على ما يرام !!ولدت زهرة في قرية صغيرة وسط عضمة الطبيعة وقسوتها أيضا .. ومند صغرها عرفت اليتم لأنها لم ترى والدها قط .. فقط كانت تسمع عنه وترسم له صورة في خيالها مادام هدا ألأب مات في زمن لم تكن فيه الصور قد وصلت لقريتها او يعرف حتى معناها ..هكدا عاشت ( زهرة ) ... عزائها الوحيد ماكان يقال عن شهامة أبيها ورجولته في زمن قل فيه الرجال .. عاشت ( زهرة ) أجمل أيام طفولتها وشبابها وهي تحمل مسؤولية أخاها المريض وأمها الضريرة .. عاشت وهي تخبىء حزنها وآهاتها من أجل أن توفر حياة أو شبه حياة لأسرتها الصغيرة ..هكدا كانت ( زهرة ) بجسدها اللدي تروض على قسوة الحياة تواجه ألأيام بكل قبحها لكن مع كل هدا كانت تصنع لنفسها بين الفينة وألأخرى فرحة تسرقها عنوة من الزمن وتستعيد بها إبتسامة بالية من الماضي البعيد وكأنها لا تريد أن تدكر ألأمس إلا على شاكلة نكتة لتستهزىء من حياتها وتخفف من ألم الدكرى ..
زهرة تقدم لها عرسان كثر أول .. وتاني .. وثالث ..لكنها فضلت أن تتمم رسالتها نحو والدتها وأخاها على أن تبدأ في تطريز حياتها الخاصة .. كانت ( زهرة ) وهي ترفض العرسان بلطف وبعدر مقبول كانت تبدو كأجمل شمعة تضحي بإحراق نفسها من أجل أن يضىء نورها الآخرين ..هكدا كانت ( زهرة ) عملت بجد وتعبت بجد وكافحت بجد لكي تعطي لنفسها وللآخرين معنى للحياة وللأمل وللحب وللتضحية ولنكران الدات ..
دارت ألأيام على ( زهرة ) فماتت والدتها .. بكت حينها بحرقة وحزنت بحرقة وسهرت طويلا وسرحت طويلا في معنى الحياة بدون حضن والدتها وترانيم صوت والدتها وهي تناديها ( زهرة اين انتي ) ..نعم .. بكت على وحشة الحياة وونيس آخر رحل لكنها كانت دائما تقول أننا كلنا سواسية ..جاهزين لرحيل في أي لحضة بلا مقاومة أو خيار وربما بلا رغبة أيضا .. هكدا كانت (زهرة ) تعي أنه كلما جف القبر .. جفت الدموع اللتي ننزلها على أقربائنا .. وما حزننا على من رحلوا إلا حزن مسبق على رحيلنا الآتي .. وهكدا سرعان ما مسحت دموعها وعادت للكفاح لأنه مازال في الرسالة بقية فأخاها مازال يحتاج إليها ورسالتها في الحياة مازالت قائمة بوجوده ..هكدا دار دولاب الحياة على زهرة اللتي كان يحبها الكل أينما حطت رحالها زائرة عند أحدهم إلا ورحب بها وعشق حديثها وآيات الصبر في عرفها ..هكدا تسارعت ألأيام على ( زهرة ) وبما أن المصائب لا تأتي فرادة فقد أصيبت ( زهرة ) بالسرطان ربما لأن الحياة أرادت أن تزيد في قسوتها عليها لأن صبر ( زهرة ) كان أقوى من أي حزن أو ألم ..كانت ( زهرة ) تقول دائما أننا كلنا مسخرون في هده الحياة من أجل رسالة ما وعلينا أن نؤديها قبل أن نرحل عن هده الدنيا الفانية ورسالتي أنا هي والدتي وقد ماتت لكن مازال أخي على أن أعيش من أجله .. كانت تقول هده الكلمات والمرض يعتصرها لكن دائما كان لها أمل في الغد ..كانت تحبس دمعتها عند مقلتيها كلما زارها أحد وبكى لحالها فكانت تلهمه الصبر عوض أن يلهمها هو !!
لما زرتها دات مرة بكت قبل أن أبكي ولما إنحنيت لأقبل جبهتها كنت أدرك الى حد بعيد أنها آخر قبلة لإمرأة ليست ككل النساء لدا حينما رفعت رأسي من على جبهتها لم أكن أبدا داك اللدي إنحنى ..فعندما تنحني على روح وتقبلها أو قبر تحضنه لكأنك تحاول الصراخ في وجه صاحبه .. وتعاتبه في صمت .. ثم تقول منهزما وأنت تبني له ضريحا في قلبك للأبد .. لما سترحل ؟؟!!
وفي دات صباح ماتت ( زهرة ) ..ماتت لأن الحياة ربما خجلت من أن تزيدها ألما .. ماتت وتركت دكراها لن تمحوه أي دكرى .. ماتت والكل بكى لفراقها والكل أحس وهم يسيرون بها إلى مثواها ألأخير كأنها حمامة سلام تحمل رسالة حب في زمن الحرب والكل صمت وهي تمر من أمامهم محمولة على نعشها لأن الصمت أحيانا يكون أبلغ من أي كلام وأي تعبير وأي حزن ..
ماتت ( زهرة ) لكنها لم تمت في قلوب من عرفوها .. لم تمت في داكرت من عايشوها .. لم تمت في حياة من أحبوها وأخدوها مثالا لهم ومثالا للصبر والعطاء وألإنسانية .. ماتت ( زهرة ) لكنها بقيت كالنسيم يمر على خدودنا كل يوم ويزورنا كل يوم لا نراه لكننا نشعر به .
البرحلي خالد // المغرب
أضف تعليقا
من المغرب

أمين .. صدقا قصة زهرة عايشت كل جزء منها .. كل لحضة منها .. كل درة ألم أحست بها زهرة وحاولت أن تخفيها .. فقد عرفت زهرة عن قرب لأنها إنسانة مهما كنت بعيد عنها فأني قريب لأنها تمنحك داك الاحساس اللدي ربما لا تفهمه لكنه يدوب لك المسافة بينك وبينها..
شكرا امين على كلماتك ومت بالف خير ..
من الأردن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي خالد...رحم الله زهرة التي كانت زهرا ..فرحا ..ونورا للآخرين وأسكنها فسيح الجنان..شكرا لك لانك كتبت عن إنسانة لربما لم يخطر ببال أحد أن يذكرها بطريقة جميلة كجمالها..لعل زهرة رحمها الله كانت تؤمن أن كل شيء مقدر خير كان أم شر وأكاد أسمعها تقول لليائسين في الارض كما قال الإمام علي كرم الله وجهه:وأعتنق العظيمة إن عرتني كأن قد جائنتي منها حبيب...وأقول لها إرقدي بسلام ،وأقول لك دمت إنسانا يتذكر الطيبين ويقدرهم...مع تحياتي
وأدعوك لزيارة مدونتي المتواضعة
من المغرب

الاخت مها ..
حينما كتبت لكم عن ( زهرة ) كان من اجل ان اعكس صورة امراة عاشت وماتت من اجل الاخرين وليس من اجل نفسها .. اردت بكتابة قصتها ان اعطي للبعض معاني ودروس في الحياة وان هده الحياة هي تلاحكم وتشاركت في الاحاسيس والرؤا والمستقبل وان الغد هو كاليوم علينا ان نعيشها من اجل بعضنا البعض لا من اجل الدات الناطقة ( بالانا ) المريضة.. لهدا كتبت ولهدا عكست روح زهرة في تلك الكلمات وتلك الاسطر ..
طاب يومك مها
من الأردن

انا لله وانا اليه راجعون
اخوتي هل ادرك احدكم ان زهرة هذه لم تمت حقا ذلك لانها شهيدة فبما قدمت من تضحيات استحقت باذن الله منزلة الشهداء
اليس اسمها زهرة انها انشاء الله زهرة في روض الجنان
من المغرب

زهرة ربمنا لم تكن امراة ككل النساء فزهرة كانت ومازالت في قلوبنا اكبر من اي شىء يمكن ان يختصر في بضعة كلمات او حفنة اسطر لدا كان تكريمها بهدا المقال اقل شىء يمكن ان نههديه لروحها..
من المملكة العربية السعودية

انا مريم من السعوديه اول مره ادخل هذا الموقع بس انا قرات قصة زهره كانت مؤثره واكثر من رائعه اكيد السبب انها قصه واقعيه وطريقة الطرح جدا رائعة وكان لها تأثير كبير على القارء وابكتني واخير اتمنى التوفيق وشكرا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















من المغرب
قال الله تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الشاعر
هو الموت ما منه ملاذ ومهرب *** متى حٌُُط ذا عن نعشه ذاك يركب
نؤمل آمالاً ونرجوا نتاجها *** وباب الردى مما نؤمل أقرب
اخي خالد لا يسعوني سوى ان اقولك لك "ان لله وان اليه راجعون "
وانا اقرا مقالك الدموع تتساقط والحزن عميق ولكن داللك مصيرنا جميعا فعلينا ان نبلغ الرسالة التي ولدنا من اجلها تم نقضي اجلنا